الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

انتهاء العمر - يتضح أن التفسير المشار إليه صحيحا ، كما أن التفسير الأول أيضا - أي نهاية عمر الشمس والقمر - ورد في الآيات ( 61 - النحل و 45 - فاطر 42 - الزمر 4 - النور 67 - غافر ) . ثم يقول تعالى مسلطا الضوء على نتيجة هذا البحث التوحيدي ذلكم الله ربكم الله الذي قرر نظام النوم والظلام والحركات الدقيقة للشمس والقمر بكل بركاتها . له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ( 1 ) . " قطمير " : على ما يقول الراغب : هو الأثر في ظهر النواة ، وذلك مثل للشئ الطفيف ، ويقول " الطبرسي " في مجمع البيان والقرطبي في تفسيره : هو الغشاء الرقيق الشفاف الذي يغلف نواة التمر بكاملها . وعلى كل حال فهو كناية عن موجودات حقيرة تافهة . نعم فهذه الأصنام لا تضر ولا تنفع ، لا تدفع عنكم ولا حتى عن نفسها ، لا تحكم ولا تملك حتى غلاف نواة تمر ! فإذا كانت حالها كذلك ، فكيف تعبدونها أيها المغفلون ، وتريدون منها حلا لمشكلاتكم . ثم تضيف الآية : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ، لأنها قطع من الحجر والخشب لا أكثر ، جمادات لا شعور لها ، ولو سمعوا ما استجابوا لكم . إذ اتضح أنها لا تملك نفعا ولا ضرا حتى بمقدار ( قطمير ) وعلى هذا فكيف تنتظرون منها أن تعمل لكم شيئا أو تحل لكم عقدة . وأدهى من ذلك ويوم القيامة يكفرون بشرككم . ويقولون : اللهم إنهم لم يعبدوننا ، بل إنهم عبدوا أهواءهم في الحقيقة . هذه الشهادة إما بلسان الحال الذي يدركه كل شخص بآذان وجدانه ، أو أن الله في ذلك اليوم يعطي فيه جوارح الإنسان وأعضاءه إمكانية التكلم فتنطق هذه

--> 1 - التعبير ب‍ " الذين " الذي هو عادة لجمع المذكر العاقل ، ذكرت هنا للأصنام بسبب اعتقاد المشركين الوهمي بهذه الموجودات الجامدة ، وقد ذكره القرآن هكذا ، ثم رد عليه بشدة .